-
_ ابتعرف يا بو خليل ، انو شحادة جاركم كان بدّو يصير وزير . . وكانو بدّهم يسلموه وزارة الصحة.
_ طز طزين ثلاثة . . وأنعم وأكرم . . إيش بيفهَّم شحادة في الصحة يا خوي؟ . . شحادة جارنا وبعرفو اكثر منّك . . إذا راسه وِجعو بيرتمي اسبوع في الفراش ومابيروح ع الشغل وبياخذ اجازة مرضية.
_ يعني اللي صاروا وزرا احسن منّه؟
_ يا سيدي يسلموه وزارة المجاري يمكن ينجح.
تدخل أبو العبد وقد انفجر ضاحكا مثل آخرين ، قائلا : _ هي المجاري صار إلها وزارة . . طيب ليش ريحتها طالعة لليوم؟
رد أبو خليل بحماسة بالغة : _ ياشيخ اليهود قالو للسلطة ، بدنا نشتري مية المجاري بتاعتكم. قالت الهم السلطة لأ. رجعوا اليهود يترجّوهم ويقولولهم ، ولكم ياعمّي بالعربي الفصيح مش بالعبراني، بدنا نشتري خراكم. رفضو . . بدهمش يبيعوه، قال بدهم يكثّروه ويزودوه، يخلّوه ذهب . . ياسيدي خلوّه ذهب. اليهود قالوا بدنا اياه ناخذو . .
قاطعه أبو أحمد بانفعال من يحرص على ثروة وطنية تعرّضت للمساومة : _ يعني ياخذوه بتراب المصاري يا ابن عم؟!
_ تسلم لي لحيتك اللي مرّبيها ع كَبَر. . وانت بتحلم اسرائيل تشتري خرا مواطنيها بمصاري ولا حتى من دول التتحاد الأوروبي اللي بتصرف عليها. إسرائيل عرضت عليهم تشتريه . . بمصاري شيكلات بالعربي الفصيح ، وحتى عرضوه يشتروه بالدولار . . عاجبك؟
رد أبو أحمد متحديا : _ لأ مش عاجبني . . مشروع المجاري أصله مشروع الماني ، والمهندس اللي بدو يشرف عليه الماني ، قال انهم رح يرووا كل اراضي المنطقة الغربية في بيت لاهيا . . زلمة الماني من الاتحاد الأوروبي غصب عنّك ، يعني ما تفكّر إنه من جماعة حماس . . والا الالمان كمان صرت تعتبرهم حماس؟
_ طيب . . وانعمل المشروع الألماني يا فصيح؟
_ شو بدّك يِنعَمَل المشروع في يوم وليلة … يا عمي مدينة الشيخ زايد في جباليا ، ظلّت واقفة سنين طويلة من غير ما يكملوها ، لحتى أجا محمود عباس.
_ ولك يافصيح محمود عباس كان وقتها في مصر … السلطة ما رِظْيَتش تبيع ميّة المجاري. رفضت وقالت علنا بدهاش تبيع الخرا لليهود . . بدها هي اللي تكرره زي ما بتعمل الدول الكبرى . . قالت هذا خرا وطني وما بتفرّط فيه . . خرا أهل جباليا وبيت لاهيا وما بيصير نفرّط فيه. السلطة اعتبرته من الثوابت الوطنية اللي مش ممكن تتنازل عنها إلا في استفتاء عام. قالت بنكرّر المجاري وبنستعملها من أول وجديد. وما كان ناقصها غير تسيِّر مظاهرات في مخيم جباليا وبيت لاهيا تهتف :
يا خرانا يا خرانا
احنا امامك وانت ورانا
ياخرانا يا خرانا
انت معاهم واللا معانا . .
تدخلت لوضع حد لنقاش خرائي بالفعل، وسألت : _ وايش صار في الآخر؟
_ ههْ . . في الآخر، راحت السلطة وظل الخرا . . ملاّ المنطقة روايح … وين ما تروح بتشم . . والمجاري طفّت . . وما تنسوش مجاري غزة اللي بتصب في البحر . . وواد غزة كمان صار واد مجاري يجر ويرمي في اليهود. أجابني أبو خليل.
- ربيع المدهون، السيدة من تل أبيب.
(من الحوارات التي تجري بها الحقائق لتخبئها في عرض الصحراء في مكان بلا حدود ومكشوف،
وكأنه الحوار الدائم الغير مرتبط بالقضية نفسها قد يكون عن ثوبك الذي ساومتك عليه الأيام كما كان على خرا،
جميل أن يكتب ربيع حواراً بأبعاد فارعه بعيدة، الكلام الأكثر تكراراً في حياة العرب لكن هذه المره الأمر مستحق.
بليغ في الكتابة، ذكي في النقل بين الأفراد، فانتازي في تكوين مجموعة، روائي جامح وثائر ويملك النقاط الأساسية لقول الدعابة التي امتد بها الزمن)